السيد نعمة الله الجزائري
174
نور البراهين
وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام فسأله عنها فأجابه ، وكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن الرب أين هو وأين كان ؟ فقال علي عليه السلام : لا يوصف الرب جل جلاله بمكان ، هو كما كان ، وكان كما هو ، لم يكن في مكان ، ولم يزل من مكان إلى مكان ، ولا أحاط به مكان ، بل كان لم يزل بلا حد ولا كيف 1 ) ، قال : صدقت ، فأخبرني عن الرب أفي الدنيا هو أو في الآخرة ؟ قال علي عليه السلام : لم يزل ربنا قبل الدنيا ، ولا يزال أبدا ، هو مدبر الدنيا ، وعالم بالآخرة ، فأما أن يحيط به الدنيا والآخرة فلا ، ولكن يعلم ما في الدنيا والآخرة ، قال : صدقت يرحمك الله ، ثم قال : أخبرني عن ربك أيحمل أو يحمل ؟ فقال علي عليه السلام : إن ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل ، قال النصراني : فكيف ذاك ؟ ! ونحن نجد في الإنجيل ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية 2 ) فقال علي عليه السلام : إن الملائكة تحمل العرش ، وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ، ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر ، وربك عز وجل مالكه ، لا أنه عليه ككون الشئ على الشئ ، وأمر الملائكة بحمله ، فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه ، قال النصراني : صدقت رحمك الله - والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وقد أخرجته بتمامه في آخر كتاب النبوة - . 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد